تعرف على النقب - أرض الصراع على البقاء
نبذة تاريخية:
النقب أوسع منطقة من أرض فلسطين التاريخية يمتد من القرية العربية المشهورة الفالوجة، التي حاصرتها القوات الصهيونية عام 1948 ثم دمرتها بعد احتلالها، حتى أم رشرش التي أقامت إسرائيل مدينة إيلات على أنقاضها على الجانب الغربي من خليج العقبة، في هذه المنطقة الشاسعة التي تبلغ مساحتها ما يقارب 13 مليون دونم كان يقطن حوالي 110,000 نسمة من العرب الفلسطينيين، هجر 90% منهم بعد احتلال النقب عام 1948 ، كما تم تجميع كل من بقي في النقب في منطقة محصورة سميت بالسياج وهي المثلث الواقع بين بئر السبع، ديمونا (كُرْنُب) وعراد في مطلع الخمسينات، بحيث فرض عليهم الحكم العسكري إلى أواخر الستينات.
مصادرة الأراضي العربية:
لا تعترف المؤسسة الاسرائيلية بحق عرب النقب في ملكية أرضهم مدعية زورا بأنها تستند في ذلك لقوانين كانت سارية من قبل في عهد الإمبراطورية العثمانية وعهد الاستعمار البريطاني وفيما يلي اقتباس يدحض ما تدعيه ويؤكد بان الحكومة البريطانية اعترفت بحق ملكية أهل النقب لأرضهم حسب قانون العرف والعادة:
'أكد وزير المستعمرات، ونستون س. تشرتشل، بحضور المندوب السامي هربرت صمويل أن الحكومة البريطانية تعترف بملكية الأرض في بئر السبع حسب قانون العرف والعادة.'
في سنوات السبعين قامت الدولة بخطوة قاصدة من خلالها الاستيلاء على أراضي الغائبين وتحديد أراضي الباقين من أهل النقب من اجل محاولة سلبها منهم. ومن اجل ذلك أعلنت أنه يتوجب على كل من يدعي ملكية أرض أن يقوم بتقديم دعوى ملكية في ذلك، فقام الكثير من أصحاب الأرضي بمرافقة الطاقم العامل الذي عمل لإعداد الخرائط، بحيث قام قسم كبير من أصحاب الأراضي بتحديد أراضيهم بحيث أعدة الخرائط وأرفقت لدعوة الملكية المقدمة لوزارة القضاء. ولكن الدولة جمدت هذه العملية مدة ثلاثين عام، حتى جاء اليوم لتقوم الآن برفع شكاوى مضادة ضد أصحاب الأراضي الذين قاموا بتقديم الدعاوي من اجل الاستيلاء عليها عن طريق المحاكم.
سن القوانين لسلب الأراضي العربية:
مع قيام دولة إسرائيل تم سن قوانين مختلفة لمصادرة الأراضي مثل سن قانون 'الحاضر الغائب'عام 1951 وقانون أراضي إسرائيل عام 1953 لتمنع رد الملكية إلى أصحابها الحقيقيين فحولت إسرائيل بموجب هذه القوانين حوالي 13 مليون دونم إلى ملكيتها في النقب.
في عام 1965 سنت الدولة قانون التخطيط والبناء وبموجب هذا القانون أصبحت منطقة السياج منطقه زراعية يمنع فيها البناء فأصبحت كل البيوت والمباني في هذه المنطقة غير قانونيه وبذلك يتوجب على السلطات التنفيذية أن تطبق هذا القانون وتقوم بهدم المباني واقتلاع الأهل.
حتى تصعب ألدوله على السكان الحصول على خدامات أساسية جعلت الدولة هذه المنطقة بدون سلطه محليه او اقليميه .
في أواخر السبعينيات سنت ألدوله قانون السلام وصادرت بموجب هذا القانون ما يقارب 85,000 دونم من عرب النقب وفي عام 2004 سن قانون طرد الغزاة حيث اعتبرت ألدوله العرب البدو في النقب غزاه يجب طردهم.
مجمعات التركيز :
في عام 1969 بدأت الحكومة خطتها لتركيز عرب النقب في مجمعات سكنيه منطلقه من الإستراتيجية القائلة تركيز أكثر عدد ممكن من العرب على اقل مساحه ممكنه من الأرض ونشر اقل عدد ممكن من اليهود على اكبر مساحه ممكنه من الأرض بهذا الشكل قامت 7 مجمعات تركيز ( تل السبع- راهط – عرعرة النقب– كسيفه- شقيب السلام- حوره-اللقيه) فشلت هذه ألخطه بتركيز كل عرب النقب في هذه المجمعات .
في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحالي أضافت ألدوله 7 مجمعات جديدة لتقام عليها بلدات لحل المشكلة إلا أنها فشلت في ذلك ثم أضافت بعد ذلك موقعين جديدين ( أبو تلول والفرعه ).
حيث عينت الدولة مجلس إقليمي ' أبو بسمه' لإدارة هذه القرى التي تم الاعتراف بها حديثا، إلا انه لم يتحرك ساكنا فيها حتى هذه الأيام، ويعد هذا الجسم إطارا لتوحيد اذرع السلطة الإسرائيلية من اجل السيطرة على الأرض العربية.
والدليل على هذا الأمر أن أعضاء هذا المجلس معينين وغالبيتهم من اليهود، ووضع على رأسهم عمرم كلعجي الذي عمل على مصادرة أراض عربية في الجليل، وعمل مديرا عاما لدائرة التخطيط القطرية في القدس، كما عين يعقوب كاتس مدير ما يسمى ' دائرة النهوض ببدو النقب'، التي صادرت الكثير من الأراضي العربية منذ عام 1980 وحتى اليوم، كما انه من بين أعضاء هذا المجلس دودو كوهين متصرف لواء الجنوب في وزارة الداخلية وهو من يوقع على أوامر الهدم غالبا، كما أن مدير دائرة أراضي إسرائيل من بين أعضاء هذا المجلس.
الواقع الحالي:
سياسات الأرض والقرى غير المعترف بها
إنّ لقضيّة الأرض أهمية كبيرة بالنسبة إلى العرب البدو؛ فهي تمثّل قدرتهم على المحافظة على اكتفاء ذاتي اقتصادي، وتشير إلى هوية المجموعة. إن هذا الارتباط بالمنطقة هو ارتباط مصيري لبقاء الإرث العربي البدوي كشعب أصلاني. ووفقًا لسجلات الانتداب البريطاني فإنّ 12,600,00 دونم من أراضي النقب هي ملك للعرب البدو. ويكافح البدو، اليوم، للاحتفاظ بملكية 240,000 دونم من الأرض التي لا يزالون يمتلكونها.
لقد سعت الحكومة الإسرائيلية لتوطين السكان العرب في النقب في مدن خطّطت لها الحكومة، وتقوم، مقابل ذلك، بمصادرة أراضي عرب النقب من أجل تطوير المجتمع اليهودي. وصل عدد أفراد المجتمع العربي في النقب، حاليًّا، إلى 120,000. ووفقًا للمعطيات التي جمعتها جامعة بن غوريون، يعيش نحو 56% من البدو في 7 قرى أقامتها لهم الحكومة هي: رهط، حورا، تل السبع، لقية، شقيب السلام، كسيفة وعرعرة النقب.وتفتقر القرى المعترف بها إلى البنية التحتيّة الملائمة، وتوفر المساكن الرديئة، وتحصل على خدمات حكومية غير كافية، شأنها شأن القرى العربية الأخرى . ويشير تقرير أعدّ مؤخرًا لدائرة الإحصاء المركزية عن الوضع الاجتماعي- الاقتصادي لـ 204 سلطات محلية في إسرائيل إلى أن جميع البلدات التي خطّطت لها الدولة في النقب احتلت أسفل السّلم الاجتماعي- الاقتصادي (رهط- المكان الأول، عرعرة النقب- المكان الثاني، تل السبع- المكان الثالث، كسيفة- المكان الرابع، شقيب السلام- المكان الخامس).
يعيش بقية عرب النقب (44%) في قرى غير معترف بها منتشرة في النقب. ولا يظهر عدم المساواة بين اليهود والعرب في أي مكان في الدولة بهذه الحدّة التي يظهر بها في القرى غير المعترف بها. ونظرًا إلى اعتبار هذه القرى غير قانونية، يتم استثناؤها من الخرائط الرسمية، وتحصل على القليل من الموارد الحكومية، ولا يوجد لديها دوائر حكم معترف بها رسميًّا ومنتخبة محليًّا، وتحصل على القليل من الخدمات الحكومية مثل الماء، الكهرباء، الهاتف، والمنشآت التعليمية والصحية، أو أنها لا تحصل عليها بتاتًا.
ويعيش معظم سكان القرى غير المعترف بها في أكواخ، خيم أو مبانٍ غير ثابتة أخرى، مع القليل من الحماية من الظروف الصحراوية الصعبة. ولسبب اعتبار هذه المباني غير قانونية، تقوم السلطات الإسرائيلية- في الكثير من الأحيان- بهدمها. ووفقًا لتقديرات جامعة بن غوريون، تم تسليم أوامر هدم بحق 16,000 مبنًى في القرى غير المعترف بها.
ابادة المحاصيل
إن إبادة المحاصيل الزراعية هي إجراء رسمي آخر تتّخذه الحكومة للتضييق على عرب النقب في القرى غير المعترف بها. فقد قامت السلطات الإسرائيلية منذ العام 2002 وحتى آذار العام 2004 بإبادة 24,500 دونم من المحاصيل الزراعية التي قام سكان القرى غير المعترف بها بزراعتها، وذلك عن طريق استخدام الرشّ الجوّي للمبيدات.
نسب مرتفعة من الأمراض
يساهم عدم إمكانية الوصول إلى الماء وشبكات المجاري أو انعدامها سوية مع الافتقار إلى المنشآت الطبية الثابتة في القرى غير المعترف بها، في النسبة المرتفعة من الأمراض في المجتمع البدوي. وتشير تقارير وزارة الصحة الإسرائيلية إلى نسب مرتفعة من التشوّهات الخلقية، معدّل وفيات الرضّع، الحوادث البيتية، فقر الدم لدى الأطفال، الأمراض المعدية، ونسب منخفضة من التطعيمات والتحصينات لدى هذه الشريحة من السكان.
في الوقت الذي يعاني فيه المجتمع البدوي بأكمله من سوء الخدمات وممارسات العناية الطبيّة، فإن النساء والأطفال هم الذين يتأثرون سلبيًّا بشكل أكبر من جرّاء هذه الأوضاع. وبالإضافة إلى الظروف المعيشية المتدنية، عليهم مواجهة المبنى الأبوي لمجتمعهم. ويزيد افتقار المرأة البدوية إلى معلومات الصحّة الأساسية من حدة الأوضاع الكئيبة الموجودة من قبل. فعلى سبيل المثال، وبالرغم من حقيقة كون الرضاعة مفيدة جدًّا للطفل عند ولادته، يعتقد الكثير من النساء أن تغذية الأطفال عن طريق القنينة هو الأفضل. وتجب إذابة مسحوق الحليب والمحاليل الأخرى بالماء، الذي عادة ما يكون ملوثًا في القرى غير المعترف بها.
أوضاع التعليم المقلقة
أوضاع التّعليم في المجتمع البدوي في أرجاء النقب هي، أيضًا، مقلقة. فوفقًا لتقارير جامعة بن غوريون، فإن 54% من السكّان البدو هم دون سنّ 14 عامًا و 1,3% منهم فقط هم فوق سنّ 65 عامًا ، بالإضافة إلى نسبة زيادة طبيعية مذهلة تصل إلى 5,5% في السنة. وتصل نسبة تسرب الطلاب البدو قبل الوصول إلى الصف الثاني عشر إلى نحو 60%، وهي أعلى لدى الفتيات في الصفوف العليا من المدرسة الثانوية نظرًا إلى تدنّي جودة التعليم في المدارس الابتدائية في النقب، نسبة المتخرجين المنخفضة في معاهد التعليم العالي، والتمييز ضد المجتمع العربي بشكل عام، يواجه العرب في النقب صعوبة هائلة في الحصول على وظائف ملائمة. يعمل العديد من الرجال كعمال يتقاضون يوميّة، فلا يستطيعون كسب ما يكفي لإعالة عائلاتهم الكبيرة. بالإضافة إلى ذلك، فقد اختفت الأنماط التقليدية من الرعي وتربية المواشي، التي وفّرت درجة عالية من الاستقلالي والاكتفاء الذّاتي، بسبب النزاع على الأرض. ويواجه العرب البدو في النّقب أعلى نسب البطالة في البلاد، ويشكّلون أعدادًا كبيرة من الذين يعيشون في حالة فقر.
القرى غير المعترف بها
أخذت هذه التسمية من عدم اعتراف الحكومات الإسرائيلية بهذه القرى لأسباب سياسية وذلك بالرغم من أن هذه القرى شرعية من الناحية التاريخية وقائمة قبل عام 1948.
يبلغ عدد القرى غير المعترف بها في النقب 45 قرية ويقطنها ما يقارب 75,000 ألف نسمة وحسب الإحصائيات تبلغ مساحة الأرض التي هي بحوزة هذه القرى أكثر من 180,000 دونم وتفتقر هذه القرى إلى الحد الأدنى من البنية التحتية, الكهرباء الهواتف , الصرف الصحي, الشوارع, العيادات الصحية, والنقص الكبير في المدارس ومياه الشرب وتعيش أكثرها في ضائقة وتعاني من البطالة والفقر بشكل مأساوي وبالرغم من هذا يصمد سكانها ويتمسكون بالأرض ويرفضون الإغراءات السلطوية والأساليب التي تحاصر هذه القرى اقتصاديا وإنسانيا حتى تجبر سكانها على الرحيل إلى تجمعات التوطين القسري.
لم تدخر المؤسسة الإسرائيلية من أساليب وضغوطات على سكان هذه القرى وتختبئ وراء قوانين البناء والترخيص في عملية هدم البيوت تحت حجة أنها غير مرخصة والحديث يدور هنا عن عشرات الآلاف من بيوت عرب النقب التي اصدر بحقها أمر الهدم وهدمت بالفعل المئات من هذه البيوت.
ومن المفارقات التاريخية أن الحكومة الإسرائيلية أصدرت عام 2004 قانون يسمى ' قانون طرد الغزاة' والمقصود هنا طرد عرب النقب أصحاب الأرض الأصليين من خلال هدم البيوت وحرث الزرع وترحيلهم إلى تجمعات التوطين القسري.
فبالإضافة إلى هدم البيوت تقوم وزارة الزراعة والبيئة!!! في إسرائيل سنويا بحرث المحاصيل الزراعية للبدو ورشها بالمواد الكيماوية بهدف إبادة الزرع ناهيك عن الأضرار اللاحقة للبشر الذين يستنشقون المواد الكيماوية السامة.
من الأساليب التي تمارس ضد أهل النقب في هذه القرى هو ترك المياه العادمة من الصرف الصحي القادمة من مستوطنات يهودية مجاورة تسيل وتمر من بين بيوت بعض هذه القرى كما هو الحال في قرى أم بطين التي تعاني الأمرين جراء مرور مياه الصرف الصحي العادمة القادمة من مستوطنات جبل الخليل وكذلك قرية قصر السر التي تستنشق هواء ملوثا جراء هذه المياه التي تسيل من مدينة ديمونا المجاورة وتمر من بين بيوت القرية الأمر الذي يؤدي إلى حالات مرض كثيرة بين أطفال هذه القرى ونقل الحشرات للأمراض المعدية.
ولا بد من التذكير أن الوعي العام بدأ يتطور منذ سنوات التسعينات إدراكا لمخاطر التوطين القسري وتهجير البدو من قراهم وأرضهم وهذا ما جعل مهمة المؤسسة الإسرائيلية أكثر صعوبة ولكن التحول الكبير بدأ مع تأسيس عدد من الجمعيات والهيئات الناشطة منها المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها ومؤسسة النقب للأرض والإنسان.
سياسة الترحيل والتوطين القسري
لقد بدأت المؤسسة الإسرائيلية منذ السبعينات بالتخطيط لتوطين البدو قسريا وحددت لهذا الغرض سبع نقاط وقامت بحملة دعائية وتسويق سياسي يظهر التوطين ألقسري كعمل 'تطويري' وتحضير لحياة البدو , بينما في الحقيقة إن المؤسسة الإسرائيلية أرادت الاستيلاء على ارض كل من دخل إلى مشاريع التوطين وهذا ما حدث في حقبة السبعينات والثمانينات . وقد اعتمدت أسلوب الترهيب والترغيب والخداع والتهجير، ومن أساليب التوطين ألقسري وسلب الأرض، ما قام به شارون ( وزير الزراعة آنذاك) في عام 1976 بتأسيس ما يسمى 'بالدوريات الخضراء ' الشبه عسكرية وقد أسندت لهذه الدوريات مهمة ملاحقة البدو وإرهابهم وطردهم من أراضيهم من جهة والاستيلاء على المواشي ومصادرتها بحجة الرعي في ' أراضي الدولة' أو دخولها المحميات الطبيعية من جهة ثانية وبالتالي كان الهدف من مصادرة الأرض والمواشي ضرب وتدمير مقومات الاقتصاد البدوي التقليدي وتضييق الخناق على البدو حتى يرحلوا إلى مشاريع التوطين الإسرائيلية, وبهذا الأسلوب فرضت المؤسسة الإسرائيلية قسريا النواة البشرية لمشروع التوطين.
وما بين عام 1979-1980 قامت المؤسسة الإسرائيلية باستغلال معاهدة كامب ديفد ونقلت المعسكرات والمستوطنات الإسرائيلية من سيناء إلى النقب كما قامت أيضا بسن قوانين جائرة لمصادرة أراضي عرب النقب وقد أطلقت العنان 'للدوريات الخضراء' لملاحقة وإرهاب البدو وطردهم من الأرض حيث أعلنت الدوريات الخضراء مناطق شاسعة من أراضي النقب كمناطق عسكرية مغلقة مما أدى إلى طرد عشرة ألاف نسمة من بدو النقب من أرضهم إلى داخل نقاط التوطين القسري التي حددتها المؤسسة الإسرائيلية. وفي هذه الحقبة قامت المؤسسة الإسرائيلية أيضا بمصادرة 80,000 دونم من أراضي البدو ومنعتهم من الدخول إليها أو زراعتها, مع العلم أن البدو حاولوا التشبث بملكيتهم على 2 مليون دونم من حقهم الأصلي وهو 13 مليون دونم وهي مساحة النقب ككل ولكن بسبب استمرار المصادرة والترحيل القسري لم يتبق مع عرب النقب سوى 230,000 دونم تعتبرها المؤسسة الإسرائيلية أراضي دولة متنازع عليها وتحاول مصادرتها واقتلاع 45 قرية بدوية لا تعترف بوجودها رغم أن هذه القرى والمضارب قائمة قبل مئات السنين.
نجحت المؤسسة الإسرائيلية منذ عام 1970 وحتى يومنا هذا من توطين أكثر من 80,000 بدوي من النقب داخل سبع قرى توطين قسري واكبر هذه التجمعات مدينة رهط التي يفوق عدد سكانها 30,000 نسمة وتعتبر المشروع الأكبر للتوطين في النقب واكتظ فيها السكان بشكل لا يتصور , وهذا ما يندرج في مخطط وإستراتيجية المؤسسة الإسرائيلية بحصر عرب النقب على اقل مساحة جغرافية ممكنة والاستيلاء على أراضي عرب النقب وزرعها بالمستوطنات لليهود بهدف التهويد المكثف للنقب , وفي هذا الإطار وفي الوقت نفسه يحرم فيه البدو من أراضيهم وتقوم بمنح أراضيهم المصادرة إلى مزارعين يهود تقدم لهؤلاء المستوطنين العون الكامل لزراعتها واستغلالها, وفي المقابل تم تدمير الاقتصاد البدوي التقليدي المرتكز على زراعة الأرض وتربية المواشي وزج بأكثر من نصف عدد عرب النقب إلى مدن توطين تنقصها كل مقومات الحياة والبنية التحتية سواء الصناعية أو أماكن العمل أو غيرها , والنتيجة الحاصلة اليوم أن سكان مدن وقرى التوطين هذه من البدو يعانون الفقر والبطالة بنسبة عالية إذ تبلغ نسبة البطالة في هذه التجمعات نحو أربعين بالمائة أو أكثر , وتبلغ نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى 50 بالمائة وتبلغ نسبة أطفال عرب النقب الذين يعيشون تحت خط الفقر 56 بالمائة عدا المشاكل الاجتماعية والمآسي الإنسانية الحاصلة في هذه التجمعات وما يسمى بالقرى غير المعترف بها.
بئر السبع
مدينة قديمة، سكنتها القبائل الكنعانية، دعيت بئر السبع على الأرجح نسبة إلى آبار سبعة قديمة بها، وقيل أنها دعيت بذلك نسبة إلى البئر التي حفرها سيدنا إبراهيم والنعاج السبعة التي قدمها لزعيم المنطقة (إبيمالك) لخلاف وقع بين رعاتها. ازدهرت وعمرت في عهد الأنباط والرومان، وكانت محطة للقوافل التجارية التي تعبر البلاد، وكانت في القرن الثاني الميلادي قرية كبيرة بها حامية عسكرية رومانية، وقد عرفت بعد الفتح الإسلامي ببلدة (عمر بن العاص)، حيث أقام بها قصراً له. إلا أن قلة الأمطار وكثرة المحول وتحول طرق المواصلات أدى إلى تأخر هذه البلدة وخرابها، وقد أعاد العثمانيون بنائها عام 1900 وجعلوها مركزاً لقضاء يحمل اسمها، وكانت في الحرب العالمية الأولى قاعدة للجيوش العثمانية. وقد احتلها البريطانيون بتاريخ 31 تشرين أول 1917، فكانت أول مدينة فلسطينية تحتلها القوات البريطانية. وتعتبر بئر السبع مركز للتجارة والاتصالات بين تجار القدس والخليل وغزة والمجدل والقبائل البدوية. ويقع قضاء بئر السبع جنوب فلسطين، ويحده من الغرب قضاء غزة، ومن الشرق الأردن، وجنوب البحر الميت ووادي عربة، ومن الشمال قضاء الخليل، ومن الجنوب خليج العقبة وشبه جزيرة سيناء. وفي منتصف آيار عام 1948، تشكلت حامية للدفاع عن المدينة مؤلفة من أفراد الشرطة المحلية والهجانة، وعدد من المناضلين والشباب المتطوعين من أبناء المدينة من البدو، وتولى قيادتهم عبد الله أبو ستة. خاضوا معارك باسلة دفاعاً عن المدينة أمام هجمات المنظمات الصهيونية المسلحة، وسقطت المدينة بأيدي الصهاينة في صباح 21/10/1948 بعد معركة ضارية وغير متكافئة. لقد حاول الصهاينة إبعاد وتشريد البدو من الصحراء الفلسطينية (النقب) من أجل زيادة السكان اليهود، لذلك حرموا البدو من رخص البناء أو الاستقرار في المنطقة، واستمرت هذه السياسة منذ عام 1948 حتى الآن. وقد انتشرت في قضاء بئر السبع المنشآت العسكرية والمستعمرات التي تتزايد يوماً بعد يوم وتتحول إلأى مدن مثل ديمونا وعراد، وإيلات، ونتيفوت، وافقيم، ويروحام، وسدي بوكر وغيرها. وقدرت مساحة أراضي القضاء حوالي 12.577كم مربع، أما عدد سكان القضاء، فقد بلغوا عام 1922 (75.254 نسمة)، وقدروا في أواخر عهد الانتداب البريطاني نحو 100 ألف نسمة. أما مساحة مدينة بئر السبع 2890 دونماً، وقد بلغ عدد سكانها عام 1922 حوالي 2356 نسمة، وعام 1945 قدروا 5570 نسمة، وتقع مدينة بئر السبع غرب البحر الميت بنحو 75كم وشرق البحر الأبيض المتوسط بنحو 85كم، وترتفع عن مستوى سطح البحر 175م، وتقع في الجزء الجنوبي لفلسطين، وفي الجزء الشمالي لصحراء فلسطين (صحراء النقب)، على نصف قاعدة المثلث الذي تشكله الصحراء تقريباً. وقد تطورت مدينة بئر السبع، حيث بنيت فيها داراً للبلدية ومضخة للمياه ومطحنة للحبوب ومسجد ومدرسة للبنين، وغرست الأشجار على جنباتها، إضافة إلى خط السكة الحديد الذي ربطها بباقي مدن فلسطين وحتى الحدود المصرية. ويتألف قضاء بئر السبع من مجموعة قبائل كبيرة هي: الجبارات، والعزازمة، والترابين، والتياها، والحناجرة، والسعيديين. هاجرت أعداد كبيرة منهم باتجاه غزة بعد نكبة 1948 واستقروا فيها، وبقي قسم منهم في بئر السبع.